السيد كمال الحيدري

417

أصول التفسير والتأويل

التأويل إلّا منهم ، وممّن تابعهم على قدم الصدق والاستقامة . ومن تخلّف عنهم في خصوص القرآن وأسراره الحقيقيّة ، غرق في بحر الهلاك والضلال والجهل والشفاء ، ومن هذا وجبت متابعتهم والاقتداء بهم في الكلّ » « 1 » . ويرى الآملى أنّ من أدلّة اختصاص التأويل بأهل البيت عليهم السلام ، تأكيد ثبوته لخاتم الأولياء مقيّداً أي المهدى المنتظر عليه السلام ، وافتراض أنّ عصره هو عصر التأويل على ما هو عليه ، وفى أجلى صوره وأوضح معانيه . يقول مركّزاً على هذه الفكرة . « فلو لم يكن مخصوصاً بهم وبتابعيهم ، لم يكن الله تعالى يقيّد التأويل بالإمام المنتظر منهم المسمّى بالمهدى في قوله : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( الأعراف : 53 52 ) . فزمان المهدى إذاً يقتضى ظهور التأويل على ما هو عليه ، وظهور الشريعة على ما ينبغي ، ورفع المذاهب والملل بحيث لا يبقى إلّا مذهب واحد ودين واحد ، كما أشار إليه الحقّ تعالى في قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( التوبة : 33 32 ) ، ولقد أُشير إلى هذا اليوم بخبر منسوب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول فيه : « قال عيسى عليه السلام : نحن نأتيك

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 432 .